القاضي عبد الجبار الهمذاني
20
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في معنى وصف اللطف بأنه صلاح ، ومصلحة ، واستصلاح ، وأصلح ، وما يتصل بذلك اعلم أن وصفه بأنه صلاح بعيد أن يقع ؛ لأن الصلاح هو النفع ، و [ هو ] إما أن يكون لذة وسرورا أو يؤدّى إلى ذلك ، لأن الضرر المؤدّى إلى ما ذكرناه لا يعدّ إلا نفعا « 1 » . فلما كان اللطف ينفع من جهة الدّين ، من حيث يختار عنده ما يستحق به الثواب ، قيل فيه : إنه صلاح . وعلى هذا الوجه يوصف بأنه مصلحة . وقد يطلق ويراد به ما قدّمناه . وقد يقيد فيقال : هو صلاح في الدين ومصلحة فيه ، ويراد به أن الوجه الّذي عليه يقع هو في الدين لا في الدنيا ؛ ليتبين اختصاصه بذلك . ولهذه الجملة لا يقال ذلك فيمن ليس بمكلف ، ولا في المكلف فيما يعود النفع عليه في الدنيا . فأما وصفه بأنه استصلاح ، فإنه يفيد أن غيره قصد بفعله صلاحه ؛ لأن كل ما هذا حاله يوصف بذلك ، وما خرج عنه لا يوصف به . وعلى هذا الوجه نصف القديم تعالى بأنه قد استصلح المكلف بالألطاف وغيرها . وإنما جاز إطلاق ذلك لأنه يفيد فعل الصلاح به ، ولا يفيد أن المكلف قد صلح بذلك . ولهذا لا نصفه تعالى بأنه يصلح الكافر والفاسق ، ونصفه تعالى بأنه استصلحهما ؛ لأن الأوّل يفيد ثبوت الصلاح منهما وفيهما ، والثاني لا يفيد ذلك . ولذلك قد
--> ( 1 ) يشير إلى أن الضرر قد يؤدّى إلى لذة ، وفي هذه الحالة يعدّ نفعا .